السيد محمد باقر الحكيم

117

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

عناصر الاستدلال بالقرآن وفي مجال الاستدلال بالقرآن الكريم هناك مجموعة من الأمور أحاول الإشارة إليها في إثبات هذا الأمر : الأمر الأول : أنّه يفهم من القرآن الكريم أن الإمامة عندما جعلت من اللّه تعالى ، جعلت كقضية ذات طبيعة مستمرة في وجودها وحركتها ، لأنها وإن كانت تمثل ظاهرة تكامل للنبوة نفسها ، وحركة الرسالات الإلهية ، ولكنّها في الوقت نفسه ظاهرة تكاملية أساسية في حركة المجتمع الإنساني والبشري أيضا ، لأنها تمثل الأداة في تجسيد وتحقيق الهدف للرسالات الإلهية ، ولذلك لا يمكن أن تكون ظاهرة منقطعة أو ثابتة في حال دون حال ، فالنبوة تمثل ظاهرة تكاملية للحركة الإنسانية ، والإمامة تمثل ظاهرة أخرى تكمل النبوة وتحقق أهدافها التكاملية النهائية . والمؤشرات على هذا الاستمرار من القرآن الكريم عديدة ، منها : ما ورد في قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » ، فإن هذه الآية الكريمة تشير إلى أنّ إبراهيم عليه السّلام عندما خوطب بالإمامة فهم من ذلك أنّ هذه الإمامة هي أمر باق ومستمر ، ولذلك كان سؤاله عن دور ذريته في هذه الإمامة . . . قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي . . .

--> الثاني في مقام الاستدلال بالقرآن الكريم ، حيث لم أجد في حدود المراجعة السريعة لبعض الكتب الجامعة لأبحاث علم الكلام تخصيص الاستدلال بالقرآن الكريم ، لهذا الجانب من البحث الذي هو موضع بحثنا في هذا الفصل . وقد حاول العلامة الطباطبائي قدّس سرّه أن يستنبط استمرار الإمامة من آيات القرآن الكريم ، عندما تناول قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . . ، البقرة : 124 ، الميزان 1 : 271 . ( 1 ) البقرة : 124 .